أبي بكر الكاشاني

308

بدائع الصنائع

لها نصف الألف في قولهم وذكر محمد في الجامع الصغير وقال ينبغي أن يكون القول قول المرأة إلى متعة مثلها والقول قول الزوج في الزيادة على قياس قول أبي حنيفة ووجهه ان المسمى لم يثبت لوقوع الاختلاف فيه والطلاق قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه يوجب المتعة ويحكم متعة مثلها لأن المرأة ترضى بذلك والزوج لا يرضى بالزيادة فكان القول قوله في الزيادة والصحيح هو الأول لأنه لا سبيل إلى تحكيم مهر المثل ههنا لان مهر المثل لا يثبت في الطلاق قبل الدخول فتعذر تحكيمه فوجب اثبات المتيقن وهو نصف الألف ومتعة مثلها لا تبلغ ذلك عادة فلا معنى لتحكيم المتعة على اقرار الزوج بالزيادة وقيل لا خلاف بين الروايتين في الحقيقة وإنما اختلف الجواب لاختلاف وضع المسألة فوضع المسألة في كتاب النكاح في الألف والألفين ولا وجه لتحكيم المتعة لان الزوج أقر لها بخمسمائة وهي تزيد على متعة مثلها عادة فقد أقر الزوج لها بمتعة مثلها وزيادة فكان لها ذلك ووضعها في الجامع الكبير في العشرة والمائة بان قال الزوج تزوجتك على عشرة دراهم وقالت المرأة تزوجتني على مائة درهم ومتعة مثلها عشرون ففي هذه الصورة يكون الزوج مقرا لها بخمسة دراهم وذلك أقل من متعة مثلها عادة فكان لها متعة مثلها وإن كان المهر عينا كما في مسألة العبد والجارية فلها المتعة الا أن يرضى الزوج ان يأخذ نصف الجارية بخلاف ما إذا اختلفا في الألف والألفين لان نصف الألف هناك ثابتة بيقين لاتفاقهما على تسمية الألف فكان القضاء بنصفها حكما بالمتيقن والملك في نصف الجارية ليس بثابت بيقين لأنهما لم يتفقا على تسمية أحدهما فلم يمكن القضاء بنصف الجارية الا باختيارهما فإذا لم يوجد سقط البدلان فوجب الرجوع إلى المتعة هذا إذا كان الاختلاف في حياة الزوجين فإن كان في حياة أحدهما بعد موت الآخر بينه وبين ورثة الميت فكذلك الجواب ان القول قول المرأة إلى تمام مهر مثلها إن كانت حية وقول ورثتها إن كانت ميتة والقول قول الزوج وورثته في الزيادة عندهما وعند أبي يوسف القول قول ورثة الزوج الا أن يأتوا بشئ مستنكر وإن كان الاختلاف بين ورثة الزوجين فان اختلفوا في أصل التسمية وكونها فقد قال أبو حنيفة لا أقضى بشئ حتى تقوم البينة على أصل التسمية وعندهما يقضى بمهر المثل كما في حال الحياة وجه قولهما ان التسمية إذا لم تثبت لاختلافهما وجب مهر المثل بالعقد فيبقى بعد موتهما كالمسمى وصار كأنه تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم ماتا وجواب أبي حنيفة هناك أنه لا يقضى بشئ حتى تقوم البينة على التسمية أما قولهما ان مهر المثل يجب بالعقد عند عدم التسمية فالجواب عنه من وجهين أحدهما أنه وجب لكنه لم يبق إذ المهر لا يبقى بعد موت الزوجين عادة وهذا قول أبي حنيفة في المسألة بل الظاهر هو الاستيفاء والابراء هذا هو العادة بين الناس فلا يثبت البقاء الا بالبينة والثاني لئن سلمنا انه بقي لكنه تعذر القضاء به لان موضوع المسألة عند التقادم وعند التقادم لا يدرى ما حالها ومهر المثل يقدر بحالها فيتعذر التقدير على أن اعتبار مهرها بمهر مثل نساء عشيرتها فإذا ماتا فالظاهر موت نساء عشيرتها فلا يمكن التقدير ( وجه ) قول أبي حنيفة في هذه المسألة مشكل ولو اختلفت الورثة في قدر المهر فالقول قول ورثة الزوج عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف القول قول ورثة الزوج الا أن يأتوا بشئ مستنكر جدا وعند محمد القول قول ورثة المرأة إلى قدر مهر مثلها كما في حال الحياة ولو بعث الزوج إلى امرأته شيئا فاختلفا فقالت المرأة هو هدية وقال الزوج هو من المهر فالقول قول الزوج الا في الطعام الذي يؤكل لان الزوج هو المملك فكان أعرف بجهة تمليكه فكان القول قوله الا فيما يكذبه الظاهر وهو الطعام الذي يؤكل لأنه لا يبعث مهرا عادة * ( فصل ) * ومما يتصل بهذا اختلاف الزوجين في متاع البيت ولا بينة لأحدهما وجملة الكلام فيه أن الاختلاف في متاع البيت اما أن يكون بين الزوجين في حال حياتهما واما أن يكون بين ورثتهما بعد وفاتهما واما أن يكون في حال حياة أحدهما وموت الآخر فإن كان في حال حياتهما فاما أن يكون في حال قيام النكاح واما أن يكون بعد زواله بالطلاق فإن كان في حال قيام النكاح فما كان يصلح للرجال كالعمامة والقلنسوة والسلاح وغيرها فالقول فيه قول الزوج لأن الظاهر شاهد له وما يصلح للنساء مثل الخمار والملحفة والمغزل ونحوها فالقول فيه قول الزوجة لأن الظاهر شاهد لها